الغزالي
189
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
موسى ، هاتوا متّبعي عيسى ، هاتوا متّبعي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم . وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : المراد بالإمام إمام عصرهم ، فيدعى أهل كلّ عصر بإمامهم الذي كانوا يأتمرون بأمره ، وينتهون بنهيه . وفي الحديث الصحيح عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين يوم القيامة رفع لكلّ غادر لواء ، فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان » . وروى الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير هذه الآية : « يدعى أحدهم فيعطى كتابه بيمينه ، ويمدّ له في جسمه ستون ذراعا ، ويبيّض وجهه ، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ ، فينطلق إلى أصحابه ، فيرونه من بعيد فيقولون : اللهم ائتنا بهذا ، وبارك لنا في هذا ، حتى يأتيهم فيقول : أبشروا لكلّ رجل منكم مثل هذا ، وأمّا الكافر فيسوّد وجهه ، ويمدّ له في جسمه ستون ذراعا على صورة آدم ، ويلبس تاجا ، فيراه أصحابه فيقولون : نعوذ باللّه من شرّ هذا ، اللهم لا تأتنا بهذا ، قال : فيأتيهم فيقولون : اللهم اخزه ، فيقول : أبعدكم اللّه ، فإنّ لكلّ رجل منكم مثل هذا » . وقال اللّه تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها « 1 » . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : أي تحرّكت من أسفلها ، وأخرجت ما في جوفها من الأموات والدفائن . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها « 2 » قال : « أتدورن ما أخبارها ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإنّ أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بكل عمل عمل على ظهرها » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « تحفّظوا من الأرض ، فإنّها أمّكم ، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيرا أو شرّا إلا وهي مخبرة » . أخرجه الطبراني .
--> ( 1 ) سورة الزلزلة ، الآيتان : 1 ، 2 . ( 2 ) سورة الزلزلة ، الآية : 4 .